صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

73

شرح أصول الكافي

الصّرف الذي لا اتمّ منه ، وهذه الصفات ليست مما يقتضي وجودها في شيء كثرة - لا في الذات ولا في الجهات - كما وقعت الإشارة إليه ، وسيظهر لك في تضاعيف أقوالنا في مستأنف الأحاديث الآتية تمام ظهور إن شاء اللّه الحكيم . فانتظره مترقّبا مفتّشا . وقوله : فعقد عليه قلبه ، الضمير في عليه راجع إلى إيقاع الأسماء ، أي اعتقد باطنه ان ذاته تعالى وإن جلّ وعظم عن أن يكتنه بكنهه أو يقع في وهم أو عقل ، الا انه مما يصدق عليه معاني هذه الأسماء وتوصف بها من غير لزوم كثرة أو تغير . فان قلت : إذا استحال حصول الحقيقة الإلهية والهوية الاحديّة الوجودية في شيء من المدارك والعقول ، فمن أين يعرف اتصافه بهذه الصفات وكيف يُحكَمُ عليه بصدق مدلولات هذه الأسماء ؟ قلنا : البرهان العقلي يؤدي بنا إلى أن نعتقد ان سلسلة افتقار الممكنات ينتهي إلى مبدأ موجود بذاته بلا سبب ، وانه احديّ الذات بلا تركيب بوجه وكونه تام الحقيقة بلا نقص وقصور ، وانه صرف الحقيقة الذي لا أتم منه ، وانّ له من كل ما هو كمال الموجود بما هو موجود غاياتها ونهاياتها ، وحيث لا مخرج عن النقيضين فله من كل صفة كمالية ونعت وجودي أشرفها واتمّها وارفعها ، فله الأسماء الحسنى والصفات العظمى والأمثال العلياء . وبالجملة ليس من شرط الحكم على امر بمحمولات عقلية وأوصاف كلية ان يوجد ذات الموضوع في العقل ويتصور ويتمثل فيه بالكنه ، بل يكفي لذلك تصوّر مفهوم عنواني يجعل عنوانا لعقد حملي يجزم العقل بسراية الحكم الموقع على العنوان إلى ما يطابقه في الواقع وان لم يدرك العقل كنهه ؛ وقد سبق منا مثل هذا المعنى . قوله : ونطق به لسانه في سِرّ أمره وعلانيته ، هذا الكلام يدخل بظاهره على أن الاقرار باللسان شرط تحقّق الايمان كما ذهب إليه كثير من الناس . والتحقيق : ان الاقرار والتنطق غير داخل في حقيقة الايمان لكنه واجب في الشرع من جهتين : أحدهما عند الامام وأهل الاسلام ليجري عليه احكام المسلمين . وثانيهما من جهة وجوب الصلاة المشتملة على ذكر اللّه وبعض أسمائه الحسنى ، ولا يبعد ان يكون قوله : في سر أمره وعلانيته ، إشارة إلى هاتين الجهتين . قوله : فأولئك من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حقا ، لانّ غيره عليه السلام من